سياحة & سفر عربية للنقاش في المناطق السياحية العربية وتبادل الخبرات والمعلومات عنها

السياحة العربية.

السياحة العربية.. نحو أفق بعيد المسـتـقـبـل والتـــحـــديـــات يفصلنا عن عام 2020 م نحو 7 سنوات، وهي سنوات تقترب من العد على الأصابع، ولكنها مع ذلك كافية لبناء خطط

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 06-06-2013, 07:19 PM   #1
أمين الجزائري
21 السياحة العربية.

السياحة العربية.. نحو أفق بعيد
المسـتـقـبـل والتـــحـــديـــات

يفصلنا عن عام 2020 م نحو 7 سنوات، وهي سنوات تقترب من العد على الأصابع، ولكنها مع ذلك كافية لبناء خطط تنموية سياحية عربية تؤسس على رؤية محددة واضحة وخلاقة، وتهدف إلى إرساء وتفعيل المقومات السياحية العربية لتصل مردوداتها إلى حجم يتناسب مع الحجم الطبيعي والقائم فعلا، لتلك المقومات، وينتقل بالاقليم السياحي العربي من موقعه قبل الأخير/ جنوب آسيا/ حسبما تفيد ارقام منظمة السياحة العالمية إلى موقع أكثر تقدما على خريطة السياحة العالمية التي تتوقعها المنظمة مع حلول عام 2020 .

وتتوقع منظمة السياحة العالمية أن يزيد عدد القادمين الدوليين على 1.56 مليار مسافر بحلول عام 2020 من بينهم 1.2 مليار بين الاقاليم نفسها و 0.4 مليار زائر من خارج الاقاليم، وتتصدر الاقاليم المستقبلة للزوار في ذلك العام كل من اوروبا (717 مليون سائح) وشرق آسيا والباسفيك (397مليون سائح) والاميركيتين (282 مليون سائح) تليها بحصص اقل على التوالي افريقيا (منها دول شمال افريقيا العربية) فالشرق الاوسط ثم اقليم جنوب آسيا.

ومع ان الارقام المتوقعة لحركة السياحة في عام 2020 تشير إلى معدلات نمو قياسية تسجلها الاقاليم الخمسة الأخيرة ومنها دول العالم العربي الآسيوية والافريقية تصل الى 5% سنويا بالمقارنة مع معدل النمو العالمي 4.1% وكذلك ما تشير اليه تلك الارقام من أن اوروبا والاميركيتين سوف تسجلان معدل نمو اقل من المعدل العالمي وايضا ستسجلان تراجعا بنسبة 46% عام 2020 في اعداد السياح الوافدين من المجموع العالمي الذي كانت حصة هذين الاقليمين منه تصل إلى نسبة 60% في عام 1995م.

ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات تظل تنبه إلى ان المنطقة العربية وإن كانت ستسجل نموا ملحوظا الا ان حصتها من الحركة الاجمالية لأعداد السياح على الخريطة العالمية (68.5 مليون سائح) عام 2020 تظهر عدة حقائق من أبرز عناوينها أن هناك تقصيرا (حتى الآن) في ايلاء قطاع السياحة العربية الاهتمام المطلوب ليصبح قطاعا مؤثرا وفاعلا في مجمل عمليات التنمية الشاملة العربية وفي رفد الناتج القومي العربي بما يحقق التطور المنشود لمستويات الدخل والمعيشة في المجتمعات العربية كافة.

ومن واقع الارقام السابقة يتبين لنا ان هناك مسؤولية مشتركة كبرى تقع على عواتق دوائر التخطيط ودوائر صنع القرار على حد سواء في الدول العربية منفردة وفي المؤسسات العربية الجماعية من أجل وضع الخطط المدروسة بعناية وتعزيزها بضمانات تنفيذية من قبل صناع القرار العربي، السياسي والاقتصادي والثقافي، وهذه قطاعات مرآتها السياحة، هذا القطاع الذي تتجلى اهميته عندما نقرأ دلالات بعض الارقام الصادرة عن (المجلس العالمي للسياحة) التي تشير إلى أنه في عام 1994 على سبيل المثال وصل الناتج الاجمالي العالمي لصناعة السياحة من السلع والخدمات الى نحو 3.4 تريليون دولار وانها أتاحت 204 ملايين فرصة عمل تقاضى اصحابها اجورا ناهزت 1.7 تريليون دولار او ما يعادل 10.3% من اجمالي الاجور في العالم.
ا

السياحة العربية وتحرير الخدمات

بلغ عدد الدول العربية الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إحدى عشرة دولة، وهناك خمس دول عربية أخرى في طريقها الى الانضمام الى المنظمة. وقد تعهدت الدول العربية الأعضاء في المنظمة بالالتزامات العامة، وبالالتزامات المحددة في مجال السياحة والسفر وهي تختلف من دولة الى أخرى. وبوجه عام وضعت الدول العربية محددات على النفاذ الى الاسواق والمعاملة الوطنية. كما ان نسبة كبيرة من هذه الدول لم تقدم التفاصيل الضرورية في جداول التزاماتها. وباستثناء مصر التي قدمت تفاصيل في جدول التزاماتها في خدمات السياحة والسفر، فإن باقي الدول إما لم تقدم التزامات في خدمات السياحة ككل مثل البحرين، أو لم تقدم التزامات في بعض القطاعات الفرعية، أو لم تقدم أي تفاصيل حول الالتزامات.

فقد قدمت مصر على سبيل المثال الالتزامات المحددة بشأن الخدمات فيما يأتي:
أــ الفنادق والمطاعم..
ومن المحددات التي وضعت على خدماتها:
1 ــ منح التراخيص وفقا لمعيار احتياجات السوق.
2ــ عرض خدمات الكازينوهات حصرا على فنادق الخمس نجوم.
3 ــ محدد خاص بمساهمة رأس المال الاجنبي في المشروعات السياحية المقامة في سيناء بما لا يتجاوز 49%.
ب ــ وكالات السفر ومنظمو الرحلات.. ومن محدداتها حجم عمليات الخدمة وفقا للاحتياجات الاقتصادية وتدريب العاملين المصريين بواسطة أشخاص أجانب وطبقا للعقود المبرمة.
ج ــ خدمات سياحية أخرى مثل ادارة الممتلكات السياحية وإيجارها وخدمات النقل السياحي ومنشآت التدريب السياحي والمؤتمرات المتعلقة بالسياحة وخدمات التزويد بالاطعمة باستثناء تزويد المطارات بالأطعمة المقتصر على موردين محليين.

وجاءت الالتزامات الآنفة الذكر طبقا للتصنيف الذي كان معمولا به في جولة اورجواي، ولكن خدمات أخرى وردت في تصنيف الأمم المتحدة مثل خدمات المتاحف، والأنشطة الترفيهية، وتجارة التحف، وخدمات تأجير السيارات، وغيرها، ولم ترد في جدول الإلتزامات المصري. وقد وضعت محددات على الوجود التجاري لخدمات الفنادق والمطاعم ووكالات السفر ومنظمي الرحلات والادارة السياحية والنقل النهري، وخدمات التزويد بالأطعمة في المطارات المصرية. ولا توجد قيود على خدمات النقل البري السياحي ومعاهد التدريب السياحي وخدمات المؤتمرات وخدمات التزويد بالأطعمة في المنشآت السياحية.

وقد جاءت التزامات الأردن في الخدمات التالية:
1ـــ الفنادق والهوتيلات والنزل (باستثناء الكازينوهات)، كما شملت الالتزامات الخدمات الخاصة بالتزويد بالأطعمة والكافتيريات .. ومن المحددات التي وضعت في هذا المجال:
أــ محدد على مشاركة رأس المال الأجنبي وهو 50%.
ب ـ محدد خاص بالتزويد بالأطعمة حيث تم استثناء خدمات التزويد بالأطعمة في المطارات والخطوط الجوية الأردنية وهي تقتصر على موردين أردنيين.
ج ــ النفاذ الى الأسواق في هذا المجال يكون طبقا لمحدد 50% لمشاركة رأس المال الأجنبي.
2ــ خدمات وكالات السفر ومنظمي الرحلات.. ومن المحددات التي وضعت في هذا المجال:
أــ تنفيذ جولات وكالات السفر الأجنبية السياحية في الأردن من خلال موردي خدمة محليين.
ب ــ النفاذ الى الأسواق طبقا لمحدد 50 في المائة على مشاركة رأس المال الأجنبي.
ج ــ مورد الخدمة يجب ان يكون هيئة متخصصة على ان يكون المدير أردني الجنسية.
3ــ لا تشمل الالتزامات خدمات الإرشاد السياحي.

وجاءت التزامات سلطنة عمان في خدمات قطاعين فرعيين هما :
1ــ الفنادق والمطاعم.
2ــ خدمات وكالات السياحة ومنظمي الرحلات
. وتم وضع محدد خاص بمشاركة رأس المال الأجنبي وهو 49% بالنسبة الى المطاعم.

أما الكويت فقد التزمت في خدمات الفنادق والمطاعم (شاملة خدمات التزويد بالأطعمة) وخدمات وكالات السفر ومنظمي الرحلات، وخدمات الإرشاد السياحي، وهذه الالتزامات لم ترد تفاصيل بشأنها في جدول الالتزامات، والتي تتضمن محددات بشأن النفاذ إلى الأسواق والمعاملة الوطنية.

وفي قطر تم تقديم التزامات في خدمات الفنادق والمطاعم (شاملة خدمات التزويد بالأطعمة) فقط ودون وجود تفاصيل حول هذه الالتزامات.
أما في الإمارات العربية المتحدة فقد جاءت الالتزامات دون تفاصيل في قطاعين فرعيين هما:
1ــ خدمات الفنادق والمطاعم.
2ــ خدمات الإرشاد السياحي.

إن اتفاقيات تحرير تجارة الخدمات السياحية يجب ألا تعتبر بمثابة العصا السحرية لحل ومواجهة معوقات التنمية السياحية، بل من الممكن ان تكون خطوة تساعد الدول للتعامل مع الأسواق والتكتلات السياحية الكبرى، وستشكل منظومة وإطارا للسياسات السياحية وتساهم وتشجع على وضع الأسس للتوصل الى معاملة متكافئة وأفضلية في مجال التنمية السياحية.

إن الدول العربية، كمؤسسات رسمية وأهلية، مدعوة لأن تعمل وتتكاتف في جهودها للتوصل الى تصور شامل ومتكامل وبمشاركة القطاعات الرديفة والمساندة لتعزيز وتعميق القدرة التنافسية للقطاع السياحي في الدول العربية.


الآثار الإيجابية للانفتاح:

1ــ تحرير القطاع السياحي من القيود المفروضة عليه الأمر الذي سينعكس ايجابيا على كفاءته.
2ــ خلق الحوافز للقيام بإصلاح هياكل المؤسسات السياحية وتسهيل قيام هذه المؤسسات بتقديم خدمات شاملة.
3 - خلق فرص للانطلاق نحو اسواق خارجية وتدعيم التواجد للتسويق السياحي بالخارج وخلق فرص عمل جديدة والحد من البطالة.
4ــ التكيف مع متطلبات المنافسة على مستوى الكفاءات والتكاليف وزيادة كفاءة فعالية الأسواق المحلية السياحية ورفع مستوى الخدمات فيها.
5 ــ زيادة مصداقية الدول أمام المستثمرين الأجانب وتهيئة المناخ المناسب لجذب الاستثمارات الأجنبية
6- من خلال دخول مؤسسات أجنبية تتمتع بكفاءة عالية. خلق فرص للاستفادة من رؤوس الأموال المهاجرة التي ستشعر بالمزيد من الاطمئنان في ظل نظام الانفتاح.
7 ــ فتح الطريق أمام التعاون الإقليمي وبقاء مجالات التعاون العربي الخاص متاحة مع ما يخلقه ذلك من امكانيات لقيام تكتلات اقتصادية عربية تكون قادرة على الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير.
8 - تحرير تجارة الخدمات السياحية والذي سيؤدي الى تسهيل الإجراءات الحدودية بين الدول العربية.
9ــ إعادة هيكلة المؤسسات المالية والسياحية على أسس مختلفة عن الماضي حيث ستكون أقدر على المنافسة.
ومن الضروري ان تواكب الدول العربية الانفتاح السياحي العالمي، اذ ان هذا التوجه عالمي والخروج عنه سيجعل الدول العربية خارج الدائرة التي تشمل ما لايقل عن 85% من الاقتصاد العالمي التالي خارج دائرة التأثير.

ولهذا الغرض لا بد من تبني استراتيجية كاملة على المستوى العربي تعمل على تعظيم مكاسب الانفتاح، حيث من الممكن لهذه الاستراتيجية ان تبدأ من خلال تبني صيغة لتطوير العلاقة البينية على أساس إقليمي عربي وبما يشكل قاعدة قوية تستند إليها صناعة السياحة العربية في مواجهتها للمنافسة القادمة وهذا ايضا يجب ان تسبقه استعدادات أهمها:
1ــ تعزيز الموارد الذاتية للمؤسسات السياحية وتكوين وحدات كبيرة منها من خلال عمليات اندماج طوعية.
2 ــ تكثيف الاستثمارات العربية في مجال السياحة وبالتالي ربط الاستثمارات بالحركة السياحية لتعزيز حركة السياحة البينية وتعظيم المردود الوطني والاقتصادي.
3ــ تكامل في المنتج السياحي العربي والذي يتميز بثراء الموروث الثقافي والتراثي والديني والتنوع البيئي.

وهذا يستدعي:
1 ــ إعادة النظر في التشريعات الرقابية والتنظيمية المتعلقة بالصناعة السياحية في البلدان العربية.
2 ــ العمل على خلق الكفاءات والقيادات الإدارية القادرة على مواجهة تحدي الانفتاح وآفاقه.
3ــ تطوير وتحديث وتنويع السوق السياحي.
4ــ الاستثمار في تكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية في خدمة قطاع السياحة.
5ــ تحديث وتطوير أجهزة وعمليات الترويج والتسويق من خلال شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص.
6ــ تبسيط الإجراءات الحدودية وتسهيل انسياب الحركة السياحية من خلال المنافذ الحدودية وتوفير الخدمات لتسهيل عملية انسياب الحركة السياحية العربية البينية.
7 ــ تحرير حركة النقل (البري والبحري والجوي بين دول المنطقة) لإطلاق طاقات النقل لخدمة قطاع السياحة.
8 - تشجيع التحالفات العربية في قطاع السياحة في مجال الاستثمارات (سلاسل فنادق عربية لديها فنادق في عدد من الدول العربية)، وألا يقتصر ذلك على مجال الإدارة والتسويق فقط.
9 ــ تشجيع النشاطات التسويقية المشتركة في الأقاليم ( منطقة المشرق العربي، الخليج العربي، المغرب العربي): برامج مشتركة، نشاطات تسويقية مشتركة، مواد إعلامية مشتركة، وقد بادرت كل من الأردن وسوريا ولبنان لإعداد نشرة وخريطة سياحية مشتركة.

ومن خلال استعراض لصورة العمل السياحي في الوطن العربي بصورة عامة، نجد مقومات نضج لصناعة السياحة تتمثل في الآتي:
أــ تفهم وإدراك الأهداف وغايات النشاط السياحي على مستوى كل الدوائر السياحية.
ب ــ انتشار مشجع لصناعة السفر والسياحة بين قطاعات الشعب العربي المختلفة.
ج ــ تفاعل حي مع قرارات وتوصيات المجلس الوزاري العربي للسياحة وكذلك توصيات وقرارات المنظمات السياحية الدولية.

ولكن يتضح من تقييم دقيق لمجريات حركة السياحة العربية أنه رغم هذه القناعات والالتزامات والاهتمامات والامكانات السياحية المتوافرة في المنطقة فهي لم تأخذ نصيبها المناسب من حركة السياحة الدولية وذلك للأسباب التالية:
أــ انخفاض معدلات الاهتمام بالسياحة في المنطقة قبل الثمانينيات حيث لم تبرز السياحة كنشاط رئيسي يستحق الاهتمام والأولوية إلا خلال فترة العشرين عاما الماضية.
ب ــ ضعف الإعلام السياحي العربي في مجالات الترويج والتسويق بسبب ضعف الإمكانات المادية المخصصة لحملات الترويج والتسويق في البلدان المصدرة لحركة السياحة الدولية والاستمرار في استخدام الأساليب التقليدية غير الفعالة.
ج ــ المواقف العدائية والحملات المشوهة التي خلقتها اسرائيل بسبب تأثيرها المعروف على وسائل الإعلام والاتصال في أوروبا والولايات المتحدة وكندا واستراليا ثم انعكاسات أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما صاحبها من حملات عدائية ضخمة ضد البلدان العربية بصورة عامة كان لها آثار سالبة على السياحة العربية.
د ــ ضعف التمويل السياحي والاستثمارات السياحية.
هـ ــ غياب التكتلات الاقتصادية في المنطقة العربية.. لمجاراة التكتلات في الاقاليم الأخرى حيث أصبحت تكتلات مؤثرة وفاعلة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتمويلية تأثرت بها السياحة إيجابيا في تلك المناطق.

ان القضية الماثلة اليوم أمامنا هي كيفية المحافظة على مستوى الخدمات السياحية الموجودة الآن واستثمار الامكانات بالصورة المثلى المطلوبة اذ تقف السياحة العربية الآن على مفترق طرق.. فهي تمر بنقطة تحول ايجابية كبيرة في تاريخها الحديث تتطلب تغييرات في مفاهيمها وكل ما يتصل بها من خدمات وتسهيلات وترويج وتسويق وتمويل واستثمارات وتنسيق وتعاون صادق بكل المعاني.. وهذه المسؤوليات الجسيمة في ظل سياسة تحرير الخدمات السياحية تستلزم الآتي:

في مجال الخدمات السياحية:
أــ المحافظة على مستوى الخدمات المتوافرة حاليا والعمل على ترقيتها حيث تعتبر الخدمات السياحية في المنطقة العربية متطورة لحد كبير مقارنة بالسنوات الماضية ويرجع سبب ذلك للتنافس المحلي والإقليمي وانتشار ثقافة السفر والسياحة والخدمات بصورة واسعة ومشجعة. اما بالنسبة للكوادر البشرية المؤهلة والمدربة في مجالات الخدمات السياحية فإن المنطقة العربية أصبحت مصدرة للكفاءات السياحية والفندقية.

التوصيات:
1ــ توصيات خاصة بمحور الخدمات السياحية:
أــ التحفيز والتكريم واعطاء أولويات للمنشآت السياحية الجيدة بتضمينها في المواد الإعلامية التي تصدرها أجهزة السياحة الرسمية او الأمانة العامة الفنية.
ب ــ منح شروط وإعفاءات وامتيازات وتسهيلات اكثر من تلك التي توجد في قوانين الاستثمار الوطنية وذلك من أجل استيراد اي معينات عمل جديدة متطورة يمكن استخدامها مستقبلا في مجال الخدمات السياحية والعمل على اصدار قوانين خاصة بالاستثمار السياحي.
ج ــ العمل على إنشاء صندوق مركزي عربي أو بنك للتمويل والاستثمار السياحي لتمويل اي عمليات تتعلق بترقية وتحديث المعدات المستخدمة في الخدمات السياحية.
د ــ تشجيع قيام المشروعات السياحية المشتركة وتحقيق التنسيق والتعاون في النشاط الإنمائي والتمويلي والاستثماري.
هـ ــ تشكيل لجنة دائمة في اطار الأمانة العامة للخدمات والتسهيلات السياحية وتقديم الدراسات والأبحاث للنهوض بمستوى الخدمات والتسهيلات السياحية.
و ــ زيادة حجم الطاقة الإيوائية والخدمات الأخرى المتصلة بالسياحة متى استدعت الضرورة ذلك وفق أبحاث ودراسات حقيقية تحدد حاجة السوق العربي أو التوقعات بأي زيادات في معدلات الزوار القادمين للمنطقة. ز ــ تشجيع قيام الجمعيات الطوعية العاملة في مجالات السياحة المختلفة كجمعيات تنمية السياحة وأصدقاء السائح وحماية البيئة وأصدقاء المتاحف وخلافها لدورها الهام في التعريف والتوعية السياحية وكيفية معاملة جمهور السياح.

2ــ توصيات رئيسية:
أ ــ تبسيط إجراءات الوصول للمنطقة واستخدام التقنيات الحديثة في المطارات والموانئ والنقاط الحدودية في عمليات تحقيق الشخصية والتفتيش الجمركي وخلافه.
ب ــ الاهتمام بالتدريب السياحي لمواكبة أي مستجدات في مجال الخدمات السياحية وخلافها.
ج ــ تعديل التشريعات السياحية من وقت لآخر لتواكب أي مستجدات وكذلك تقنين مواصفات ومعايير الجودة السياحية والسياحة البيئية وأي أنشطة أخرى.
د ــ الاهتمام بالمنشآت الإيوائية بمختلف أنواعها ودرجاتها والتوسع في القرى السياحية والمخيمات وبيوت الشباب والشقق السياحية المفروشة لتلبية رغبة ومتطلبات كل قطاعات السياح.
هـ ــ الاهتمام بالمتاحف والمواقع الأثرية والسياحية وإدخال التقنيات الحديثة كاستخدام الصوت والضوء وخلافه
و ــ الاهتمام بالأمن السياحي لحماية السائح والمواطن وامكانات البلاد من أي مهددات خارجية او داخلية.

الســيـاحــة .. رؤيـة ديـنـية

قد يذهب كثير من الناس إلى الاعتقاد بأن السياحة فعل لم تأت على ذكره الشرائع السماوية سلبا او ايجابا ولكن الحقيقة على العكس تماما من ذلك، جعل الله سبحانه وتعالى من السياحة وسيلة عظيمة من وسائل تقرب العبد إلى ربّه عزوجل حين امتدح السائحين والسائحات بقوله عز وجل في الآية 112 من سورة التوبة ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) وكما جاء في الآية الخامسة من سورة التحريم ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وابكارا)،ووردت لفظة السياحة في الآية الثانية من سورة التوبة (فسيحوا في الارض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين).

ومعنى كلمة السائح في الآيتين الاوليين هو الصائم الملازم للمسجد، ولذلك فقد ذهب البعض إلى التقريب بين هذا المعنى وبين المعنى اللغوي للسياحة الذي هو التنقل في الأرض طلبا للتنزه أو للاستطلاع والبحث والكشف، وفي اللغة يقال ساح الماء أي سال وجرى وساح فلان في الأرض أي ذهب وسار وأيضا ذهب فيها للتعبد والترهب. وللسياحة معنيان أساسيان، وكل منهما عبادة جليلة، الأول أن يترك العبد وطنه وفيه أهله وبيته وأولاده واقاربه وعشيرته ثم يسيح إلى مكان ليس فيه شيء من ذلك، وهو يتعرض للمخاطر والمشاق خارجا في سبيل الله مجاهدا أو متفكرا أو متعلما ونحو ذلك مما يدخل في قوله تعالى ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم اللهُ ينشئُ النشأةَ الآخرة ان الله على كل شيء قدير) - الآية 20 سورة العنكبوت.


والسياحة في هذا المعنى إما مسيرة اعتبار في ملكوت الله وآياته في خلقه وبديع صنعه واما مسيرة استثمار من الذين يضربون في الارض. والمعنى الثاني هو الصيام من حيث أن السياحة تخرج السائح عما ألفه من أهل ووطن، والصيام يخرج الصائم عما ألفه من عادات وشهوات ومشهيات فالقدر المشترك بين الرجال السائحين والنساء السائحات هو في سياحة الاعتبار «أخذ العبرة» وفي سياحة الصوم. فالسياحة إذن «ممارسة جدية لكل الفضائل المادية والمعنوية من كرم وسخاء وبشاشة، وحفظ اللسان والبطن والفرج وحينئذ يكتب الله له هذه السياحة من أجل ان يرفع الله العبد إلى درجة الصالحين المرافقين للانبياء والصديقين والشهداء».

وينظر إلى السياحة في الشرع الإسلامي من عدة زوايا، فمن زاوية ينظر اليها كونها نشاطا إنسانيا أو فعلا بشريا ينبغي أن يتقيد بجملة التعاليم والادلة الشرعية، والا يفوت فيه واجب ديني أو دنيوي، أو يكون طريقا لارتكاب محظور ومبغوض أو أن يكون هو نفسه فعلا محرما ومحظورا. أو من زاوية كونها تجولا في الأرض، ومشيا في مناكبها، وتأملا في كون الله، والنظر في آياته ومعجزاته، والتدبر في تنوع خلقه واختلاف مخلوقاته. ومن زاوية كونها مناسبة سنوية أو فترة زمنية يجدد فيها السائح نشاطه، ويزيل عن نفسه أعباء الأعمال وأتعاب الاشغال، ويقدم لنفسه ولأهله ضروبا من الترفيه والانتعاش والسرور الأمر الذي يبعث فيهم الحماس والنشاط. وهي من زاوية أخرى تعتبر وسيلة للتعرف على المسلمين وعلى همومهم ،أحوالهم، ولتوثيق الصلة بهم، وتحقيق معنى الاخوة العامة التي يدعو إليها القرآن العظيم ( إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين اخويكم).وهي ايضا ينظر اليها من زاوية كونها اطلالة على شعوب وفئات كثيرة واطلاعا على ظروفهم واوضاعهم والافادة من ذلك في التطوير والتوجيه والاصلاح.

وللسياحة في المفهوم الاسلامي ضوابط على رأسها التقيد بمنهج الشرع وتوجيهاته وأدلته ومنها عدم ترك واجب ديني كاقامة صلاة واداء زكاة وإسداء نصح، ومنها عدم ترك واجب دنيوي كتربية ولد وانفاق على زوجة أو والدة وإضاعة مال. ومنها ايضا عدم الوقوع في المحرم أو في طريق يؤدي إليه، ومنها عدم الاسراف في المباح وعدم المبالغة في ممارسة الحق الشخصي مثل الاسراف في النفقات والمصروفات، الامر الذي يؤدي إلى إضاعة المال وكذلك هدر الأوقات والمبالغة في الترفيه واللعب والارتخاء الذي يؤدي إلى الاستخفاف بقيمة الوقت والى تعويد النفس على إدامة الراحة والخلود الى عدم العمل والحركة والعزوف عن الفعل والنشاط.

وقد تكلم علماء الأصول عن السياحة من خلال تناولهم لبعض قواعدها التي اعتبرت إطارا اسلاميا عاما ومستندا دينيا إجماليا ومن هذه القواعد قاعدة «دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح» فإذا علم السائح انه سيرتكب بعض الذنوب أو يقع في بعض المحظورات فلا يتردد في تركها وان كان يغلب على ظنه أنه سيجلب بعض المصالح، كمصلحة تقوية البدن وتنشيطه ومصلحة التعارف مع أناس آخرين ودعوتهم أو مصلحة جلب بعض السلع أو الأمتعة. ومنها قاعدة «الموازنة بين المصالح» ومعنى هذا ان المصالح إذا تعددت وتعارضت فإنه يعمل بالترجيح بينها وتغليب الاهم منها على ما دونها مثل أن يقدم الإنفاق من أجل معيشته على الإنفاق من أجل السياحة والترفيه وأن يقدم تسديد ديونه على تسديد نفقات الفنادق والشواطئ وتذاكر الطائرات وغيرها. ولعل من ذلك ايضا ان يقدم السياحة الداخلية على السياحة الخارجية في بلاد أجنبية. وفي السياحة الخارجية ايضا درجات وموازنات فله أو عليه أن يقدم السياحة في بلاد عربية وإسلامية على السياحة في بلاد غربية او شرقية قد يسيح فيها وقد لا يعود بعد أن عصى وغوى.

وللسياحة في المفهوم الاسلامي آداب وسنن يستحسن اتباعها وهي تنطبق على مجمل السفر والارتحال عامة ومنها قبل كل شيء الاستشارة والاستخارة ثم التوبة من جميع المعاصي ورد المظالم إلى أهلها وقضاء ما أمكن من الديون ورد الودائع وطلب المسامحة وكتابة الوصية وترك لأهل المسافر ما يحتاجونه من نفقة.

ومنها إرضاء الوالدين والزوج واصطحاب الرفيق، وقديما قيل «الرفيق قبل الطريق». والسفر يوم الخميس تحببا بالتأسي بسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واداء ركعتين صلاة سنة السفر ووداع الأهل والجيران والاصدقاء واستسماحهم والتكبير والتسبيح عند العلو والهبوط دون رفع الصوت والدعاء عند رؤية بلد بالقول «اللهم إني أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها». وعند بداية السفر على الطائرة او الحافلة او سواهما من وسائل السفر الدعاء بالقول «الحمد لله» ثلاث مرات، ثم القول «سبحان الذي سخر لنا هذا وماكنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون » ثم «الحمد لله» ثلاثا و«الله اكبر» ثلاثا ثم القول «سبحانك اللهم اني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» ويستحب إن يضم إليه «اللهم انا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما تحب وترضى، اللهم هوّن علينا سفرنا واطو عنا بعده، اللهم انت الصاحب في السفر، والخليفة في الاهل والمال، اللهم انا نعوذ بك من وعثاء السفر وسوء المنظر وكآبة المنقلب في الأهل والمال والولد».

السياحة البينية واجب ديني:
تتصدر السياحة قائمة مجالات النشاط الاقتصادي والموارد الاساسية للدخل القومي والعملات الصعبة في كثير من دول العالم ومنها دولنا العربية، وواقع الحال يشير إلى أننا مازلنا الزبائن المستهلكين كشأننا في كثير من المجالات وأننا الى ذلك زبائن متميزون ننفق كثيرا ويتنافس على اجتذابنا اصحاب السلع «مناطق الجذب السياحي».

وتقول بعض الاحصاءات ان هناك مايزيد على 20 مليون سائح عربي ينفقون سنويا مابين 25 الى 28 مليار دولار، وهذه الاموال العربية المهدرة باسم السياحة والسفر يذهب معظمها إلى دول غربية اخرى غير عربية ولعل من قبيل العمل بالقاعدة الشرعية الآنفة الذكر«الموازنة بين المصالح» ومن قبيل ترجيح العقل الذي يقول إنه اذا كانت التجارة البينية بين الدول الاسلامية والعربية لا تزال دون المستوى المطلوب فمن باب أولى أن يتم تدارك هذا التقصير في السياحة البينية وقبلها في السياحة الداخلية في كل دولة. فكثير ممن يتطلعون للسفر إلى الدول الاجنبية لا يعرفون خريطة بلدهم بالضبط او مزايا كل منطقة فيها ناهيك عن الجوار العربي أو الاسلامي.

وبدلا من الانسياق وراء الغرب أرضا وقيما او استدعائه ليؤسس لنا سياحة داخلية بشروطه هو وآلياته ووسائله من صناعة فندقية غربية بكل ما تحتويه من محاذير ومزالق وبدلا من ذلك علينا أن نعيد اكتشاف المكان الذي أنعم الله به علينا، وما اغناها من أرض حقيقية تضم من نعمه الكثير من أجمل صور خلق الله وأنسبها لكل أوجه السياحة والسفر الحلال سواء كانت ترفيهية او علاجية او استكشافية او تعليمية.

وما دمنا نشكو من آثار السياحة الخارجية واستنزافها للاموال الطائلة من مقدراتنا فإن علينا الاتجاه الى البدائل السياحية الداخلية الناجحة التي تكسر الروتين اليومي وتكون اكثر امتاعا من السياحة الخارجية المحفوفة بالمخاطر ومن هذه البدائل:
* الخروج الى المتنزهات لقضاء يوم كامل فيها أو نصف يوم مع اصطحاب الاطفال وألعابهم كالدراجة أو الكرة وتناول وجبة افطار أو غداء. *ارتياد الحدائق العامة والمتنزهات مثل حدائق الحيوانات وحدائق الاسماك ففيها تحفيز للتأمل في خلق الله والتفكر في آياته من خلال مشاهدة هذه الحيوانات والتعرف على انماط حياتها وطبيعتها مما يترك في النفس آثارا حميدة تعمق الايمان بالله وبصفاته وبديع خلقه.
*المسابح .. يمكن الاشتراك الدائم في مسبح معين او الذهاب اليه على فترات واذا صاحب ذلك نية تعليم الاولاد السباحة كما أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسيصبح ذلك ترفيها وعبادة معا امتثالا للسنة المطهرة بتعلم السباحة والرماية.
* الاشتراك في النوادي والجمعيات الرياضية والثقافية لما فيها من فائدة ومتعة وقضاء للوقت فيما يعود بالنفع على النفس والبدن.
* زيارة المعالم التاريخية والأثرية كالمتاحف والمعارض لما في ذلك من ربط للماضي بالحاضر وتوعية الناشئة لما يعاصرونه من وقائع وأحداث.

وعند الحديث عن البدائل للسياحة الخارجية ينبغي ألا يغيب عن أذهاننا الذهاب وشد الرحال إلى البلد الحرام ففي الحديث الشريف «لا تشد الرحال الا لثلاث: المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجدي هذا» ففي أداء فريضة الحج أو العمرة او الصلاة عند الكعبة المشرفة سياحة روحية ممتعة تسبح فيها الروح في بحار نورانية تغسل النفس مما علق بها من آثام وكذلك زيارة مدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الروضة الشريفة جلاء للنفس من أتراحها وشفاء لما في الصدور.

وكم هو حري بأبناء هذه المنطقة المباركة التي شهدت انبثاق أنوار الرسالات السماوية أن يهتموا بزيارة أماكن هذا التاريخ الديني الفريد الذي لا يتوافر في أي منطقة أخرى بالعالم، ولاشك أن الحرمين الشريفين اللذين تهفو لهما قلوب الملايين من المسلمين في شرق العالم وغربه جديران برحلة محاطة بالأجر والخير العميم، إن ذلك مدعاة لكل المسلمين في أرجاء المعمورة أن يقوموا برحلة نحو تلك الديار المقدسة في جو تحفه الطمأنينة والأمن والأمان.


ساعد في النشر والإرتقاء بدلع الجزائر عبر المشاركة بالفيس بوك hotmail , AoL , yahoo




hgsdhpm hguvfdm> hgsdh]m

 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
السيادة, العربية.


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
السياحة في الجزائر minina mahboula سياحة & سفر عالمية 4 08-07-2013 08:40 PM
تحضير درس رموز السيادة الوطنية admin التربية المدنية 0 10-02-2012 10:23 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 11:54 AM.

 



المشاركات المنشورة في شبكة منتديات دلع الجزائر بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لمنتديات دلع الجزائر بل تمثل وجهة نظر كاتبها

Security team